جعفر بن البرزنجي
253
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
إكرامها ومجازاتها ( هي بها ) أي بتلك الصلة ( حريّة ) جديرة وحقيقة ؛ بسبب رضاعها وتربيتها له ، ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم محافظا على إيصال ذلك إليها ( إلى أن أورد هيكلها ) جثتها مفعول أول لأورد وقوله : ( رائد المنون ) فاعله والمعنى : إلى أن أورد الموت جثتها ( الضّريح ) القبر مفعول ثان لأورد وقوله : ( وواراه ) غطّاه وستره ، وكان موتها سنة سبع عقب خيبر . وقد اختلف العلماء في إسلامها ف ( قيل : ) إنها ماتت ( على دين قومها الفئة ) الفرقة ( الجاهليّة ، وقيل : ) قد ( أسلمت ) قال أبو نعيم : لا أعلم أحدا ذكره إلا ابن منده « 1 » . وقال ابن الجوزي : لا نعلم أنها أسلمت « 2 » . والبرهان في « النور » لم يذكرها أبو عمر في الصحابة . وقال الذهبي : يقال أنها أسلمت ، وهذا يقتضى أن الراجح عنده أنها لم تسلم . قال النور الحلبي : قال الحافظ ابن حجر : وفي « طبقات ابن سعد » ما يدل على أنها لم تسلم لكن قد ( أثبت الخلاف ) في إسلامها وعدمه الإمام الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده ) بفتح الميم وسكون النون وفتح الدال المهملة آخرها هاء ساكنة ، الأصبهاني الحافظ الجوّال ختام الراحلين وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف ، سمع ألفا وسبعمائة ، وعاد من رحلته وكتبه أربعون حملا . قال المستغفري : ما رأيت أحفظ منه ، مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . ( وحكاه ) فيه إشارة إلى رد من أنكر إسلامها : كالدمياطى ، وابن حبان النحوي ؛ فقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي في « سراج المريدين » : أنه لم ترضعه مرضعة إلا وأسلمت ، ونقله الجلال السيوطي عن بعضهم . ( ثمّ ) بعد إرضاع ثويبة ( أرضعته ) صلى اللّه عليه وسلم ( الفتاة ) الشابة ( حليمة ) بنت أبي ذؤيب - بمعجمة وموحدة - مصغر ذئب واسمه عبد اللّه بن الحارث وهو عبد
--> ( 1 ) هو محمد بن إسحاق بن محمد الأصفهاني ، أبو عبد اللّه ، محدث حافظ مؤرخ ، كانت وفاته في أصبهان سنة ( 395 ه ) . معجم المؤلفين ( 9 / 42 ) . ( 2 ) الوفا ص ( 104 ) .